قطب الدين الراوندي
66
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
طفقت تخبرنا ببلاء اللَّه عندنا ونعمته علينا في نبينا ، فكنت في ذلك كناقل التمر إلى هجر ، أو داعي مسدده إلى النضال . وزعمت أن أفضل الناس في الاسلام فلان وفلان ، فذكرت أمرا ان تم اعتزلك كله وان نقص لم يلحقك ثلمه . وما أنت والفاضل والمفضول والسائس والمسوس ، وما للطلقاء وأبناء الطلقاء والتمييز بين المهاجرين الأولين ، وترتيب درجاتهم ، وتعريف طبقاتهم . هيهات لقد حن قدح ليس منها ، وطفق يحكم فيها من عليه الحكم لها . ألا تربع أيها الانسان على ظلعك ، وتعرف قصور ذرعك ، وتتأخر حيث أخرك القدر ، فما عليك غلية المغلوب ، ولا لك ظفر الظافر . فإنك لذهاب في التيه ، رواغ عن القصد . ألا ترى غير مخبر لك ، لكن بنعمة اللَّه أحدث ، أن قوما من المهاجرين استشهدوا في سبيل اللَّه ولكل فضل ، حتى إذا استشهد شهيدنا قيل سيد الشهداء ، وخصه رسول اللَّه « ص » بسبعين تكبيرة عند صلاته عليه . أو لا ترى أن قوما قطعت أيديهم في سبيل اللَّه ولكل فضل ، حتى إذا فعل بواحد منا كما فعل بواحدهم قيل : الطيار في الجنة وذو الجناحين . ولولا ما نهى اللَّه عنه من تزكية المرء نفسه ، لذكر ذاكر فضائل جمة تعرفها قلوب المؤمنين ، ولا تمجها آذان السامعين . فدع عنك من مالت به الرمية ، فإنا صنائع ربنا والناس بعد صنائع لنا ، لم يمنعنا قديم عزنا وعادي طولنا على قومك أن خلطناكم بأنفسنا فنكحنا وأنكحنا فعل الأكفاء . ولستم هناك ، وأن يكون ذلك كذلك ، ومنا النبي ومنكم المكذب ، ومنا أسد اللَّه ومنكم أسد الاحلاف ، ومنا سيدا شباب أهل الجنة ومنكم صبية النار ، ومنا خير نساء العالمين ، ومنكم حمالة الحطب ، في كثير مما لنا وعليكم .